ما هي تقنية المزامنة الطولية.. وما الفرق بينها وبين G-Sync و FreeSync ؟

عادًة ما يغفل الكثير - خصوصًا غير التقنيين - العلاقة بين كارت الشاشة وشاشة العرض نفسها أثناء التسوق لتجميع جهاز كمبيوتر جديد تهدف لتشغيل عليه احدث الالعاب. حيث نركز دائمًا على شراء كارت شاشة بقدرات رسومية عالية لا تشوبها شائبة، ثم نقوم بشراء شاشة عادية، ربما كبيرة الحجم، لكن لا نهتم لمواصفاتها بقدر الاهتمام بمواصفات كارت الشاشة. والنتيجة في الغالب تكون خيبة أمل كبيرة للمُستخدم المسكين! حيث كان عليه الموازنة بين المعالجة (وهو كارت الشاشة) والعرض (وهي شاشة الكمبيوتر) حتى يحصل على تجربة ألعاب مثالية.

من ضمن المشاكل الشائعة التي تحدث نتيجة هذا الخطأ (عدم الموازنة) أن تلاحظ تقطعات فى الصورة عند اللعب، ويزداد ذلك مع مرور الوقت. والحل يكمن فى تقنية المزامنة الطولية؛ فما هي هذه التقنية وما الاختلاف بينها وبين تقنيات المزامنة المتغيرة (G-Sync و FreeSync) ؟ لقد قمنا بإعداد هذا الموضوع خصيصًا لمناقشة الإجابة، فدعونا نبدأ بتوضيح كل شيء فيما يلي.

ما-هي-تقنية-المزامنة-الطولية-وما-الفرق-بينها-بين-G-Sync-FreeSync

أولًا: ما هي تقنية المزامنة الطولية V-Sync ؟


ما-هي-تقنية-المزامنة-الطولية-V-Sync

تُعد تقنية المزامنة الطولية، والمعروفة غالبًا بـ V-Sync، محبوبة ومكروهة في الوقت ذاته! وفكرتها ببساطة التغلب على مشكلة تقطعات الصورة في ألعاب الكمبيوتر عن طريق مزامنة عدد الإطارات (FPS) بين كارت الشاشة وشاشة العرض. بحيث تُجبر هذه التقنية كارت الشاشة على ألا يرسل أكثر من عدد إطارات مُعين حتى تتناسب مع عدد الإطارات الذي يمكن للشاشة استيعابه.

شاهد ايضا :- معني FPS في الالعاب ولماذا هي مهمة بشرح بسيط جدا ؟

على سبيل المثال، معظم شاشات الـ LCD الخاصة بالكمبيوتر تعمل بمعدل تحديث 60 هرتز - مما يعني أنها تعرض 60 إطار أو صورة في الثانية الواحدة، هذا الرقم ثابت في كل الأحوال ولا يتغير. وبالتالي إذا تلقت هذه الشاشة 100 إطار أو صورة من كارت الشاشة، فلن تكون قادرة على استيعاب هذا القدر من الإطارات لأنها محدودة بـ 60 إطار فقط. لذلك، تقوم الشاشة بدمج كل هذه الإطارات معًا بحيث يصبحوا 60 إطار أيضًا ويؤدي هذا إلى عرض الظاهرة المعروفة "التقطيع - Tearing" والتي تعرض صور مختلفة من كل إطار على الشاشة لتبدو وكأن الصورة الواحدة عبارة عن عدة صور متراكمة فوق بعضها البعض، حيث تلاحظ جزء من الشاشة يسبق الأخر، مما يجعل الرسومات ممزقة بشكل سيء جدًا.



لقد كانت تقنية المزامنة الطولية حلًا تقليديًا لهذه الظاهرة، فإذا كان كارت الشاشة فى حاسوبك يستطيع معالجة أكثر من 60 إطارًا في الثانية في إحدى الألعاب، بينما الشاشة مقيدة بـ 60 إطار فقط لا أكثر. فإن تفعيل تقنية V-Sync يمكن أن تساعد في الحد من ظهور تقطعات فى الصورة أثناء اللعب. علمًا بأن هذه التقنية موجودة في كل لعبة ويمكنك تفعيلها من خلال التوجه إلى اعدادات الجرافيك الخاصة باللعبة.

حل المشكلة وجعل الصورة أكثر سلاسة هو الجزء المحبوب في تقنية المزامنة الطولية، أما بالنسبة للجزء المكروه فهو لأن التقنية تتسبب أحيانًا في حدوث مشكلات كثيرة وكارثية. فربما تقوم بتفعيلها وتتفاجئ بأن الحال بات أسوأ، أو أن التحكم في اللعبة أصبح ثقيل.

السبب معقد نوعًا ما لكن يمكن لنا إختصاره في أن التقنية تقوم بخفض معدل عرض الإطارات بنسبة تصل إلى 50% عند تفعيلها في إحدى الألعاب. بمعنى أنه بدلًا من أن تتراكم الإطارات على الشاشة وتحدث تقطعات فى الصورة، تؤخر هذه التقنية الإطارات القادمة من كارت الشاشة قليلًا (بوقت يُمثل بالمللي ثانية!) مما يؤدي إلى حدوث بطء شديد فى حركة اللعبة. أي أنها تحل مشكلة لتخلق مشكلة أخرى، لكن كما ذكرنا، هذا يحدث فى بعض الالعاب ليس جميعها، علمًا بأن مكونات الكمبيوتر لها علاقة أيضًا.

فى كل الأحوال، مع التقدم التكنولوجي جاءت تقنيات المزامنة المتغيرة (G-Sync و FreeSync) لتعطي ضربة ساحقة لتقنية المزامنة الطولية العتيقة. حيث تحل ظاهرة تقطيع الإطارات بشكل مثالي دون المعاناة من بطء في استجابة الألعاب. بمعنى أنه إذا أرسل كارت الشاشة 50 صورة (إطارًا فى الثانية) فسوف تقوم الشاشة بعرض 50 صورة. إذا أرسل 75 صورة فسيتم عرضها على الشاشة بنفس العدد لا أكثر ولا أقل وبدون تأخير عرض الإطارات المرسلة.

نظرًا لأن آلية هذه التقنيات مختلفة، حيث تعتمد على توطيد العلاقة بين معالج الشاشة ومعالج كارت الشاشة، لتكون النتيجة أن معدل التحديث يتغير بإستمرار ليطابق المعدل المثالي لعدد الإطارات التي يتم إرسالها إلى الشاشة. هذا لن يؤدي إلى القضاء نهائيًا على ظاهرة "التقطيع - Tearing" فقط فحسب - بل جعل الحركة فى اللعبة أكثر سلاسة. فى السطور القادمة سنوضح كيف يتم ذلك باستفاضة.

ثانيًا: الاختلافات بين تقنية G-Sync و FreeSync


الاختلافات-بين-تقنية-G-Sync-FreeSync

تعُد تقنية G-Sync هي أول تقنيات المزامنة المتغيرة، هذا هو الحل الخاص بشركة Nvidia. كل المطلوب منك هو الحصول على كارت شاشة يدعم G-Sync بالإضافة إلى شاشة تدعم G-Sync. حيث تشمل كل شاشة كمبيوتر معالج منفصل يكون مسؤول عن التواصل مع معالج كارت الشاشة والذي من شأنه أن يقوم بتعديل إعدادات العرض لتوفير تجربة لعب مثالية.

وحتى تفهم فكرة هذه التقنية بشكل أفضل، ستقوم شركة Nvidia بوضع معالجًا صغيرًا داخل كل كارت شاشة تقوم بإنتاجه بالإضافة إلى وضع معالجًا آخرًا داخل كل شاشة تنوي أن تدعم تقنيتها (G-Sync). سيقوم كلا المعالجين بالتواصل معًا أثناء لعب الألعاب حتى يتزامنٌا سويًا. بمعنى أنه عندما ينخفض عدد الإطارات الخاص بكارت الشاشة ينخفض كذلك معدل العرض في الشاشة، وإذا زاد عدد الإطارات يزيد معدل العرض على نفس القدر من التساوي.

أنه حل سحري بلا أدنى شك، ضيف إلى ما سبق أن مطوري الألعاب أصبحت لديهم الحرية فى تطوير ألعابهم دون تحديد معدل عرض مُعين لأن تقنية G-Sync سوف تعالج أي فروقات بين الشاشة كارت الشاشة، حيث كان عليهم سابقًا أن يقوموا بضبط اللعبة على معدل عرض ثابت سواء 60Hz أو 120Hz لتجنب حدوث تقطيعات.

بالنسبة لتقنية FreeSync فهي ثاني تقنيات المزامنة المتغيرة، هذا هو الحل الخاص بشركة AMD. وكما موضح من أسم التقنية (Free Sync) فليس لها ملكية خاصة. بمعنى أن التقنية لا تحتاج لوجود معالج مخصص من AMD في كل شاشة كما هو الحال تقنية G-Sync بل تتم عملية المزامنة بواسطة تعريف كارت الشاشة! (AMD Radeon) وهذا يجعلها أرخص قليلًا.

ومع ذلك، علينا أن نعترف بوجود فرق كبير في أسلوب التعامل هنا. بحيث أن تقنية G-Sync بإمكانها معالجة أي عدد من الإطارات الخاصة بكارت الشاشة وأي معدل تحديث خاص بالشاشة حتى لو وصل إلى 240Hz فيما أعلى. بالتالي لا توجد هناك قيود، حتى أن لديها القدرة أيضًا على تشغيل تقنية HDR 1000 بمعدل تحديث فائق بدون مشاكل.

هذا على عكس تقنية FreeSync الخاصة بشركة AMD والمحدودة بعدد إطارات ومعدل تحديث مُعين قد يصل إلى 70Hz. ولكن استطاعت شركة AMD تدارك ذلك وأصدرت نسخة ثانية من التقنية تُسمى FreeSync 2 بحيث يستطيع التعامل مع أي معدل تحديث للشاشة حتى 240Hz فيما أعلى بينما تبقى قدراتها محدودة على تشغيل تقنية HDR 600 فقط. لكن الفكرة ليست عدد الإطارات ومعدل التحديث فقط، بل الدمج الذي تحدثه تقنية G-Sync بين كارت الشاشة والمعالج والذي يجعل أداء الالعاب يفوق عدة مرات العمل على تقنية FreeSync فالأولى تعتمد على معالج مخصص داخل الشاشة بينما الثانية تعتمد على تعريف برمجي بسيط.

لاحظ أن هذه التقنيات تشق طريقها أيضًا إلى شاشات الحواسيب المحمولة التي تركز على الألعاب، ولكن الاختيار بينها يعتمد فقط على ما إذا كان كارت الشاشة الخارجي المدمج مع اللاب توب من NVIDIA أو AMD ، نظرًا لأنها غير متوافقة مع بعضها البعض وسنتحدث عن ذلك بالتفصيل في الفقرة التالية.

قد يهمك ايضا :- كيف تعرف ان كارت الشاشة متوافق مع جهازك قبل شراءه

ثالثًا: كيف تحصل على هذه التقنيات ؟



إذا كان لديك كارت شاشة من شركة Nvidia، فأنت بحاجة إلى شاشة تدعم تقنية G-Sync للاستفادة منها. وبالفعل، أثناء التسوق ستلاحظ أن الشركات المصنعة تُعتبر دعم G-Sync ميزة من مميزات الشاشة، حيث تجد الشعار الخاص بالتقنية ضمن ميزات كل شاشة، والموضوعة على الغلاف. عمومًا، هذا تغير في معرض CES 2019، حيث قررت شركة Nvidia أن تجعل تقنية G-Sync متاحة للجميع. بحيث أن كل كارت شاشة من انفيديا سوف يستطيع أيضًا العمل على الشاشات التى تدعم تقنية FreeSync مثلما تعمل كروت الشاشة من AMD تمامًا. لاحظ ان العكس صحيح أيضًا، إذا اشتريت كارت شاشة من AMD وشاشة G-Sync ستعمل لكنك لن تحصل على أفضل جودة من معدل التحديث المتغير.

بالطبع لا نفضل العمل على تقنيات مختلفة بين كارت الشاشة والشاشة، فإذا كان لديك كارت إنفيديا قم بشراء شاشة G-Sync وإذا كان لديك كارت AMD قم بشراء شاشة FreeSync للحصول على تجربة ألعاب مثالية.

وبشكل عام، أصبح من المهم أثناء تجميع جهاز كمبيوتر للألعاب اختيار شاشة تدعم تقنيات المزامنة المتغيرة سواء G-Sync أو FreeSync للتخلص من مشاكل وعيوب تقنية المزامنة الطولية والابتعاد عن ظاهرة تقطعات الصورة.

شاهد ايضا :- 3 أدوات تساعدك على تجميع جهاز كمبيوتر حسب ميزانيتك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق